الشيخ المنتظري
321
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
ليس لفظ التعزير حتى يحمل على الأعم ، بل الضرب مطلقاً أو بمقدار خاص ، أو فسّر في النهاية بالضرب كما في خبر إِسحاق بن عمار وصحيحة حماد بن عثمان ، الواقع فيهما السؤال عن مقدار التعزير ( 1 ) . واما ما وقع فيه لفظ التعزير بنحو الإطلاق فاللفظ وإن كان بحسب اللغة يعم الضرب وغيره ولكن تعارف الضرب خارجاً في مقام العمل في عصر صدور الأخبار لعله كان يوجب انصراف المطلقات إِلى خصوص الضرب . هذا . ولكن الأقوى كما سيأتي هو التعميم ، فتدبر . 4 - وفي الأحكام السلطانيّة للماوردي : " ويختلف حكمه باختلاف حاله وحال فاعله ; فيوافق الحدود من وجه وهو أنّه تأديب استصلاح وزجر يختلف بحسب اختلاف الذنب ، ويخالف الحدود من ثلاثة أوجه : أحدها أن تأديب ذوي الهيأة من أهل الصيانة أخفّ من تأديب أهل البذاء والسفاهة ، لقول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم . " فتدرج في الناس على منازلهم وان تساووا في الحدود المقدّرة ; فيكون تعزير من جلّ قدره بالإعراض عنه ، وتعزير من دونه بالتعنيف له ، وتعزير من دونه بزواجر الكلام ، وغايته الاستخفاف الذي لاقذف فيه ولا سبّ ، ثم يعدل بمن دون ذلك إِلى الحبس الذي يحبسون فيه على حسب ذنبهم وبحسب هفواتهم ; فمنهم من يحبس يوماً ، ومنهم من يحبس أكثر منه إِلى غاية مقدّرة . " ( 2 ) وذكر أبو يعلى الفراء أيضاً قريباً من ذلك . ( 3 ) 5 - وفي معالم القربة : " ويختلف حكمه باختلاف حاله وحال فاعله ; فيوافق الحدود من وجه : وهو أنّه تأديب استصلاح وزجر يختلف بحسب اختلاف الذنب ، ويخالف الحدود من وجه : وهو أنّ تأديب ذوي الهيأة من أهل الصيانة أخف من تأديب أهل البذاءة والسفاهة .
--> 1 - الوسائل 18 / 583 - 584 ، الباب 10 من أبواب بقيّة الحدود والتعزيرات ، الحديث 1 و 3 . 2 - الأحكام السلطانية / 236 . 3 - الأحكام السلطانية لأبي يعلى / 279 .